نصوص

 إِنَّ القَلْبَ مَتَى اطْمَأَنَّ بِذِكْرِ اللهِ صَارَ حَدِيقَةً غَنَّاءَ تُمْطِرُ سَعَادَةً عَلَى صَاحِبِهِ، وَمَتَى امْتَلَأَ بِالطَّمَعِ وَالحِقْدِ صَارَ أَرْضًا جَرْدَاءَ لَا تُنْبِتُ إِلَّا التَّعَاسَةَ. وَالرِّضَا هُوَ المِفْتَاحُ الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّكِينَةِ، فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ عَاشَ غَنِيًّا وَلَوْ قَلَّ مَالُهُ، وَمَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ أَسِيرَ الحِسَابِ وَالمُقَارَنَةِ لَنْ يَجِدَ الرَّاحَةَ وَلَوْ جُمِعَتْ لَهُ كُنُوزُ الدُّنْيَا.

فَتَأَمَّلْ فِي الطَّيْرِ الصَّغِيرِ، يَسْتَيْقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ وَيُغَرِّدُ بِفَرَحٍ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ خَزَائِنَ وَلَا مَالًا، وَلَكِنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ الرِّزْقَ عِنْدَ رَبِّهِ، فَيَطِيرُ فِي السَّمَاءِ بِقَلْبٍ مُطْمَئِنٍّ. وَتَأَمَّلِ الشَّجَرَةَ الْوَارِفَةَ، تُعْطِي ظِلًّا وَثِمَارًا وَلَا تَطْلُبُ شُكْرًا، فَكَذَلِكَ يَكُونُ الإِنسَانُ إِذَا تَحَلَّى بِالقَنَاعَةِ وَالإِخْلَاصِ.

وَإِنَّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى النَّاسِ أَحْسَنَ إِلَى نَفْسِهِ قَبْلَهُمْ، فَالبِسْمَةُ الَّتِي تَزْرَعُهَا فِي وَجْهٍ مُتْعَبٍ تَرْجِعُ إِلَيْكَ نُورًا فِي يَوْمٍ آخَرَ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِكَ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا فِي بِنَاءِ أَمَلٍ فِي قَلْبٍ كَادَ أَنْ يَنْكَسِرَ.

فَلْنَتَعَلَّمْ أَنْ نَرْضَى، وَأَنْ نَتَرُكَ أُمُورَ الغَدِ لِمَنْ يَمْلِكُ الغَدَ، وَأَنْ نَعِيشَ يَوْمَنَا بِقَلْبٍ نَقِيٍّ وَرُوحٍ سَعِيدَةٍ، فَالحَيَاةُ أَقْصَرُ مِنْ أَنْ نُضَيِّعَهَا فِي الغَضَبِ وَالعِتَابِ، وَأَثْمَنُ مِنْ أَنْ نَبْخَلَ فِيهَا بِالحُبِّ وَالعَطَاءِ.


////////////////////

إِنَّ الصَّبْرَ زِينَةُ المُؤْمِنِ وَسِلَاحُ الضَّعِيفِ وَرَفِيقُ الطَّرِيقِ، فَمَا مِنْ مِحْنَةٍ نَزَلَتْ إِلَّا وَفِي طَيَّاتِهَا مَنْحَةٌ، وَمَا مِنْ بَلَاءٍ حَلَّ إِلَّا وَخَلْفَهُ عَطَاءٌ. وَالصَّابِرُ يَعْرِفُ أَنَّ الحَيَاةَ لَا تَثْبُتُ عَلَى حَالٍ، فَمَرَّةً يُمْتَحَنُ بِالفَقْرِ، وَمَرَّةً يُبْتَلَى بِالفَقْدِ، وَلَكِنَّهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَوَكَّلُ عَلَى رَبِّهِ وَيَرْجُو ثَوَابَهُ. وَمَنْ تَأَمَّلَ قِصَصَ العُظَمَاءِ وَالأنْبِيَاءِ وَجَدَ أَنَّ الصَّبْرَ كَانَ سِرَّ قُوَّتِهِم وَسَبَبَ رِفْعَتِهِم، فَكَمْ هُوَ جَمِيلٌ أَنْ يَتَحَلَّى الإِنسَانُ بِصَبْرٍ يُمَكِّنُهُ مِنَ اجْتِيَازِ العَقَبَاتِ، وَيُعَلِّمُهُ أَنَّ مَا بَعْدَ العُسْرِ إِلَّا يُسْرٌ.


///////////////////


مَا أَضْيَقَ الدُّنْيَا إِذَا فَقَدَ الإِنسَانُ الأَمَلَ، وَمَا أَوْسَعَهَا إِذَا كَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رُؤْيَا جَمِيلَةٌ يَسْعَى إِلَيْهَا. وَالأَمَلُ هُوَ الزَّهْرَةُ الَّتِي تُنْبِتُ فِي صَحْرَاءِ الحُزْنِ، وَهُوَ الشَّمْسُ الَّتِي تَبْزُغُ بَعْدَ لَيْلٍ طَوِيلٍ. وَمَا أَجْمَلَ إِنسَانًا يَسْقِي قَلْبَهُ بِمَاءِ الأَمَلِ فَيَجِدُ فِيهِ قُوَّةً عَلَى المُضِيِّ، وَمَا أَسْعَدَ مَنْ يَزْرَعَ الأَمَلَ فِي قُلُوبِ غَيْرِهِ فَيَكُونُ سَبَبًا فِي إِحْيَاءِ أَرْوَاحٍ كَادَتْ تَمُوتُ.

//////////////

إِنَّ الصَّدَاقَةَ الحَقِيقِيَّةَ هِيَ جَوْهَرَةٌ نَادِرَةٌ فِي الحَيَاةِ، لَا تُقَاسُ بِطُولِ المُدَّةِ وَلَا بِكَثْرَةِ اللِّقَاءِ، بَلْ تُقَاسُ بِالإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ وَالمَحَبَّةِ. وَالصَّدِيقُ الصَّادِقُ هُوَ مَنْ يَقِفُ مَعَكَ فِي أَحْلَكِ الظُّرُوفِ، وَيُدَافِعُ عَنْكَ فِي غَيَابِكَ، وَيُحَافِظُ عَلَى سِرِّكَ كَمَا يُحَافِظُ عَلَى قَلْبِهِ. وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَثِيرِينَ اجْتَمَعُوا مَعَ غَيْرِهِم فِي المَجَالِسِ، وَلَكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ وَحِيدُونَ، لِأَنَّهُمْ فَقَدُوا الصَّدِيقَ الحَقِيقِيَّ الَّذِي يَجْعَلُ الدُّنْيَا أَجْمَلَ.

////// //////////

إِنَّ العَمَلَ شَرَفٌ لِلإِنسَانِ، وَبِهِ يَرْتَقِي وَيَسْتَحِقُّ مَكَانَتَهُ بَيْنَ النَّاسِ. وَمَا مِنْ أُمَّةٍ قَامَتْ وَاشْتَدَّ عُودُهَا إِلَّا بِسَوَاعِدِ أَبْنَائِهَا، وَمَا مِنْ مُجْتَمَعٍ تَقَدَّمَ إِلَّا بِإِخْلَاصِ عُمَّالِهِ وَعِلْمِ عُلَمَائِهِ. وَالعَمَلُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كَسْبِ لُقْمَةٍ، بَلْ هُوَ صَنْعَةُ مَجْدٍ وَبِنَاءُ تَارِيخٍ. فَمَنْ عَمِلَ بِإِخْلَاصٍ وَتَفَانٍ جَنَى الثِّمَارَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ عَالِيًا، وَمَنْ تَكَاسَلَ وَتَوَانَى عَاشَ ضَعِيفًا يَنْتَظِرُ مَا يَسْقُطُ مِنْ غَيْرِهِ.