العنوان: "إسطنبول: المدينة التي تجمع بين القلوب والثقافات"
إِسْطَنْبُولُ، هَذِهِ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى ضِفَّتَيْنِ مِنْ بُحَيْرَةِ الْبُسْفُورِ، تَسْحَرُ زَائِرَهَا فِي كُلِّ لَحْظَةٍ. أَهْلُهَا يَعِيشُونَ فِي مَوَازِنَةٍ بَيْنَ الْحَيَاةِ الْحَضَرِيَّةِ وَتَقَالِيدِ الْمَاضِي، وَكُلُّ شَخْصٍ فِي الشَّارِعِ يَرْوِي قِصَّةً مُخْتَلِفَةً.
فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ، يَسْمَعُ الزَّائِرُ صَوْتَ الأَذَانِ مِنَ الْمَسَاجِدِ الْقَدِيمَةِ، وَتَتَلَأْلَأُ أَمْوَاجُ الْبُسْفُورِ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ الْمُبْكِّرِ. يَشْمَلُ الْهَوَاءُ رَائِحَةَ الْمِيهَانِ وَالْمَاءِ الْمَالِحِ، وَيُمَزَّجُ بِرَوَائِحِ الْخُبْزِ الطَّازِجِ وَالْقَهْوَةِ الْمُحَمَّصَةِ.
أَمَّا الْشَّوَارِعُ الْقَدِيمَةُ، فَتَمْتَلِئُ بِالْحَيَاةِ وَالضَّجِيجِ. الْبَاعَةُ الْمُتَجَوِّلُونَ يَنْادُونَ عَلَى سِلَعِهِمْ: فَاكِهَةٌ طَازَجَةٌ، بَذُورٌ وَمَكَّسَاتٌ، وَحُلْوَى تُرْكِيَّةٌ تَتَلَأْلَأُ فِي أَضْوَاءِ الصَّبَاحِ. الطُّفُولُ يَرْكُضُونَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالأَزِقَّةِ الضَّيِّقَةِ، وَصَوْتُ ضَحِكِهِمْ يَمْلأ الْجَوَّ بِفَرَحٍ بَسِيطٍ.
فِي قِسْمٍ آخَرَ، تَقَعُ سُوقُ الْكَبِيرَةُ، حَيْثُ يَتَجَوَّلُ السَّائِحُونَ بَيْنَ أَلْوَانِ السِّلَعِ وَأَرَائِحِ التَّوَابِلِ. يُمْكِنُ لِلزَّائِرِ أَنْ يَشْتَرِي التُّرَابِيزَ الْمَنْحُوتَةَ يَدَوِيًّا، وَالسَّجَادَ الْعَثْمَانِيَّةَ، وَأَنْ يَتَذَوَّقَ الشَّايَ الْتُّرْكِيَّ الطَّازِجَ. الألوانُ الزَّاهِيَةُ لِلْبَازَارِ تَمْلأ الْعُيُونَ وَتُضِيفُ لِلشَّوَارِعِ نَفَسًا حَيًّا.
بَيْنَ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ وَتَقَالِيدِ الْمَدِينَةِ، يَقَعُ الْبُسْفُورُ بِأمْوَاجِهِ الهادِرَةِ وَسَفِينَتِهِ الْمَلِيئَةِ بِالسَّيَّاحِ وَالسُّكَّانِ. الزَّائِرُ يَسْتَطِيعُ رُؤْيَةَ الْمَسَاجِدِ وَالْقُبَبِ وَالْمَآذِنِ، وَيَسْمَعُ صَوْتَ الطُّيُورِ وَأمْوَاجِ الْمِيَاهِ.
فِي الْمَسَاءِ، تَتَلَأْلَأُ أَضْوَاءُ الْمَدِينَةِ عَلَى ضِفَّتَيْ الْبُسْفُورِ، وَتَنْعَكِسُ عَلَى الْمِيَاهِ كَأَنَّهَا لُؤْلُؤٌ مُتَحَرِّكٌ. أَصْوَاتُ الشَّارِعِ تَتَبَادَلُ بَيْنَ الأَغَانِي وَالضَّحِكِ، وَكُلُّ مَنْ يَمْشِي فِي هَذِهِ الْأَزِقَّةِ يَشْعُرُ بِالْحَيَاةِ وَالْحُرِّيَّةِ.
الْمَطَاعِمُ الْمَحَلِّيَّةُ تُقَدِّمُ أَطْبَاقًا تُمَزِّجُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالطَّعَامِ التُّرْكِيِّ الأَصِيلِ: كَبَابْ، كُوفْتِة، بَايَاتِزِ الْبَاكْلَاوَا، وَشَايٌ تُرْكِيٌّ يُرْوِي العُطَاشَ وَيُدْفِئُ الْقُلُوبَ. الزَّائِرُ يَجْلِسُ عَلَى طَاوِلَةٍ صَغِيرَةٍ، يَتَأَمَّلُ حَرَكَةَ النَّاسِ، وَيَسْمَعُ حِكَايَاتِ الْبَاعَةِ وَالْمُرْتَادِينَ لِلسُّوقِ.
فِي الْيَوْمِ التَّالِي، يُمْكِنُ لِلزَّائِرِ أَنْ يَسْتَقِلَّ قَارِبًا عَبْرَ الْبُسْفُورِ، وَيُشَاهِدَ الْمَبَانِيَ الْمُتَنَاثِرَةَ عَلَى ضِفَّتَيْ أَسْيَا وَأُورُوبَّا. الرِّحْلَةُ بِالْمِيَاهِ تُعْطِي فُرْصَةً لِلْمُشَاهَدَةِ، التَّصْوِيرِ، وَاسْتِكْشَافِ الجَمَالِ الطَّبِيعِيِّ وَالْمَدَنِيِّ فِي آنٍ وَاحِدٍ.
إِسْطَنْبُولُ تَعْلِمُ الزَّائِرَ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ مُغَامَرَةٌ جَدِيدَةٌ، وَأَنَّ كُلَّ زَاوِيَةٍ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ تَحْمِلُ قِصَّةً، أَحْدَاثًا، وَتَجَارِبَ فَرِيدَةً. السُّكَّانُ، بِمَزَاجِهِمُ الْوَدُودِ وَالصَّبْرِ، يُحَاوِلُونَ أَنْ يُرَوِّوا لِلزَّائِرِ قِصَصَ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ وَتَارِيخِ الْمَدِينَةِ الْعَرِيقِ.